الرئيسية / عام / هل عرفت السر العجيب المستتر ؟!

هل عرفت السر العجيب المستتر ؟!

هل عرفت السر العجيب المستتر ؟!
سر عجيب كان يمتلكه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. الذي فاق الأمة في كل شي .. لم يكن فقيراً كـأبي ذر أو كأبي هريرة ، لكنه كانَ أفضل منهم!!
لم يـُعذَّبْ كثيراً كـخبـّاب أو بلال أو سـُمية أو ياسر، لكن كانَ أفضلَ منهم!!
لم يـُصَبْ بدنـُه في الغزواتِ كـطلحة أو أبي عبيدة أو خالد بن الوليد ، لكنه كانَ أفضلَ منهم!!
لم يـُقتل شهيداً في سبيلِ الله كــعمر بن الخطاب أو حمزة بن عبد المطلب أو مصعب بن عُمير أو سعد بن معاذ ، لكنه كانَ أفضلَ منهم!!
ما السرُّ العجيبُ الذي صنعَ له هذه «العظمةَ» التي تتراجعُ عنها سوابقُ الهمم ؟!!
فلندعْ أحد التابعين الأجلّاء يكشفُ لنا « المـُضـْمر » ويـُفضي لنا بـــ «السـّـر» !!
يقول بكرُ بن عبد الله المزني: ما سبقهم أبو بكر رضي الله عنه بكثرةِ صلاةٍ ولا صيامٍ ؛ ولكن بشيءٍ وقرَ في قلبه!! [ لطائف المعارف ، لابن رجب (صــ 279) ].
قال بعض العلماء المتقدمين : الذي وقر في صدره هو: حب الله والنصيحة لخلقه .
إنها أعمالُ القلوب!! تلك التي بلغتْ بأبي بكر رضي الله عنه إلى حيث لا تبلغُ الآمال والهمم..
أعمالُ القلوب هي التي جعلتْ إيمانه لو وُزن بإيمان أهل الأرض لرجحَ كما يقول الفاروق عمر رضي الله عنه..
لقد تعلّمنا أنّ الإيمانَ :
عملُ قلبٍ ..،
وقولُ لسانٍ ..،
وفعلُ الجوارحِ والأركان .
لكننا اجتهدنا في صورِ الأعمالِ وعددها ، وقول اللسان وعمل الجوارح، وأهملنا لبـُّها وجوهرها وهو «عمل القلب»..
ولكـلِّ عبادةٍ حقيقةٌ وصورةٌ :
فصورةُ الصلاة: الركوعُ والسجودُ وبقية الأركان … ولبـُّها «الخشوع»..
وصورةُ الصيام: الكفُّ عن المفطرات من الفجر إلى الغروب .. ولبـُّه «التقوى»..
وصورةُ الحج: السعي والطواف ، والوقوف بعرفة ومزدلفة ، ورمي الجمرات …ولبـُّه «تعظيمُ شعائر الله»..
وصورةُ الدعاء: رفعُ اليدين واستقبالُ القبلة وألفاظُ المناجاة والطلبِ..ولبـُّه «الافتقارُ إلى الله»..
وصورةُ الذِّكر : التسبيحُ والتهليلُ والتكبيرُ والحمدُ ، .. ولبـُّه «إجلالُ الخالق ومحبته وخوفه ورجاؤه»..
إنّ الشأنّ كل الشأن في «أعمالِ القــُلوب» قبل «أعمالِ الجوارح»..
فــغـداً إنما ( تُبْلَى السَّرَائِرُ ) [ الطارق : 9].
وغداً إنما يـُحصّل ( مَا فِي الصُّدُورِ ) [ العاديات : 10] .
وغداً لا ينجو ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ) [ الشعراء : 89] .
وغداً لا يدخل الجنة إلا ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) [ ق: 33] .
اللهم إني أسالك : قلباً سليماً ، ولساناً صادقاً ، وعملاً متقبلاً ..اللهم آمين آمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *