الرئيسية / فتاوي / هل بيْع الدخان بالمحل – السوبر ماركت – حرام؟ مع أنَّني سمِعْت من بعْض المشايخ أنَّ الدخان لم يتمَّ تحريمُه لكن هو مكروه.

هل بيْع الدخان بالمحل – السوبر ماركت – حرام؟ مع أنَّني سمِعْت من بعْض المشايخ أنَّ الدخان لم يتمَّ تحريمُه لكن هو مكروه.

هل بيْع الدخان بالمحل – السوبر ماركت – حرام؟ مع أنَّني سمِعْت من بعْض المشايخ أنَّ الدخان لم يتمَّ تحريمُه لكن هو مكروه.

الإجابة:
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

لا يَجوز الاتِّجار بالدُّخان، كما لا يَجوز تصنيعُه، ولا العمل في شيءٍ له صلةٌ به أصلاً؛ لأنَّ الوسائل لَها أحْكام المقاصد، وأنَّ ما يُوصَل به إلى الحرام يكون مثلَه، وقد نصَّ الفُقهاء على حُرْمة بيْع العِنب لِمن يتَّخذه خمرًا؛ لأنَّ في ذلك إعانةً له على مُنكره؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

وقد سُئِل الشَّيخ العُثيمين – رحِمه الله -: هل يوجد خلافٌ في حكْم التَّدخين أنَّه حرام أو مكروه؟

فقال: “الدخان أوَّل ما خرج اختلف فيه العُلماء، كسائر الأشْياء الجديدة، اختلفوا فيه على أقوالٍ متعدِّدة، لكن في الوقْت الحاضر تبيَّن للعُلماء من قواعد الشَّريعة: أنَّه حرام بلا إشْكال، ولا يقول قائل: إنَّه حرامٌ على مَن يضرُّه، حلالٌ لِمن لا يضرُّه؛ لأنَّ هذا قياس لا يُمكن ضبطُه، في بعض الأطعمة تحلُّ لشخص وتحرم على الآخر، لو قيل لرجُل مصاب بالدَّاء السكري: لا تأكُل التَّمر ولا الحلوى، صار التَّمر والحلْوى حرامًا عليه، لأنَّها تضره، ووجب عليْه اجتنابُها، وهي حلال للآخرين، فالدخان لا يقول قائل: إنَّنا نجد أناسًا يشربونه ولا يتضرَّرون به، نقول: نعم، قد يكون في أجسامِهم مناعة، ولكن على المدى الطَّويل سوف يتضرَّرون به، ولا عِبرة بالنَّادر، العبرة بالغالب، والغالب الآن باتِّفاق الأطبَّاء واتِّفاق الأمم التي يقولون إنَّها حضاريَّة: أنَّه مضرٌّ للفرد والمجتمع؛ ولهذا كان في أمريكا يَمنعون شرْب الدخان في المجامع، وفي الأسْواق، وفي الطائرات، حتَّى حدَّثني بعض إخوانِنا الذين يذهبون في الطَّائرات إلى أمريكا: أنَّهم إذا حاذَوا الأجواء إلى أمريكا – وأعني بذلك الولايات المتَّحدة – إذا حاذَوها أعلنوا منْع الدخان في الطَّائرة، فعلى هذا نقول: إنَّه حرام بلا إشْكال، والخلاف السابق إنَّما كان مبنيًّا على عدم ظهور أسباب التَّحريم، هذا بالنسبة لحُكمه، فلا يَجوز بيعه ولا شراؤُه، ولا تأْجير الدكاكين لِمن يبيعُه، ولا حمله ولا استيراده ولا شربه”. اهـ.

وإذا كان الحكم كذلك، فلا شكَّ أنَّ المال المستفاد من التِّجارة في بيْع الدُّخان مالٌ خبيث، لا يحلُّ أكله ولا الانتِفاع به؛ لأنَّ النَّبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: “إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه” (رواه أحمد وابن حبَّان).

أمَّا مَن قال بالكراهة، فكان ذلك قولاً قديمًا لبَعض أهلِ العلم السابقين، مع بدايات انتِشار الدخان، والذي يظهر أنَّ هذا القول أصْبح شاذًّا الآن في ظلِّ الحقائق والبحوث الطبِّيَّة الحديثة، التي تُثْبِت – بِما لا يدَع مجالاً للشَّكِّ – الضَّررَ المحقَّق للدُّخان،، والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *